السيد علي الحسيني الميلاني

420

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

« السُّبَّق ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب يس ، والسابق إلى محمّد علي بن أبي طالب » ( 1 ) ممّا يدلّ على اتّحاد مضمون الحديث وإنْ اختلفت ألفاظه ، مضافاً إلى أن « الحديث يفسّر بعضه بعضاً » . وعلى هذا ، فإنّ لقب « الصدّيق » يختصُّ بسيّدنا « علي » عليه الصلاة والسلام ، لأنّه الذي « لم يكفر باللّه قط » ولأنّه « السابق إلى رسول اللّه » . وأمّا « أبو بكر » فقد قضى أكثر عمره في « الكفر » وأسلم بعد « خمسين » رجل كما في الخبر الصحيح ( 2 ) فلا يجوز أن يلقَّب بلقب « الصدّيق » . وفي بعض المصادر جمع بين عنواني « السبق » و « لم يكفروا باللّه طرفة عين » فقد حكى الحلبي عن ( الإمتاع ) : « وأمّا علي بن أبي طالب ، فلم يكن مشركاً باللّه أبداً ، لأنّه كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كفالته كأحد أولاده ، يتبعه في جميع أموره ، فلم يحتج أن يدعى للإسلام فيقال أسلم » ثم قال الحلبي : « ثم رأيت في الحديث ما يدلّ لما في الإمتاع وهو : ثلاثة ما كفروا باللّه قط : مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون . والذي في العرائس : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : سبّاق الأُمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجّار صاحب يس وعلي بن أبي طالب ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وهو أفضلهم » ( 3 ) . ومن هنا يظهر : إنّ كلّ كلام جاء فيه وصف أبي بكر ب - « الصدّيق » فهو ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنْ نسب إليه في كتبهم ولو بسند

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور 7 : 52 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 316 . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 : 269 - 270 .